الشيخ حسن المصطفوي

49

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * - 6 / 121 . * ( وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ ا للهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه ِ مِنْ شَيْءٍ ) * - 16 / 35 . وتوضيح ذلك : أنّ الشرك باللَّه في مقابل التوحيد ، والتوحيد له مراتب ثلاث : توحيد في الذات ، وتوحيد في الصفات ، وتوحيد في الأفعال . فتكون مراتب الشرك أيضا راجعة إلى ثلاث طبقات . ولمّا كان حقّ التوحيد : هو تسبيح الذات عن أيّ حدّ مادّيّ ، وحدود عرضيّة وطوليّة في البرزخيّة ، وحدود ذاتيّة في عالم العقل : فهو تعالى نور مطلق وحياة مطلق ووجود بحت منزّه عن أيّ حدّ ووصف وتصوّر . فيكون منزّها عن مقارنة وصف ومقابلة شيء ووجود شريك ، فانّ مرجع هذه الأمور إلى تحديده خارجا أو ذاتا . فنفي الشريك يلازم التوحيد - لا إله إلا هو وحده لا شريك له . * ( لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ ) * - 16 / 51 . * ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * - 2 / 255 . * ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) * - 4 / 116 . ثمّ إنّ التوحيد في أصل الذات : يلازم التوحيد في الصفات المنتزعة الملحوظة المعتبرة ، وفي الأفعال المتجلَّية المتظاهرة من الصفات ، كما يتراءى في صفات النفس وقواها الملحوظة وفي أفعالها وأعمالها الظاهرة المتجلَّية من صفاتها ، مع أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى . فالأسماء والصفات المتكثّرة والأفعال المتجلَّية : كلَّها يرجع إلى مبدأ واحد ووجود بحت فارد لا اسم له ولا رسم ولا وصف . وهذه الوحدة القاهرة الأصيلة البحتة : هي الحاكمة الحقّة الثابتة في جميع مراتب الوجود - . * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) * . فالتوجّه إلى الظلّ إذا وقع بوجه استقلاليّ ومن حيث هو هو : فهو شرك في قبال التوحيد ، في أيّ مرتبة كان . وأمّا إذا كان التوجّه إلى جهة كونه وجها وفيه ظهور النور والتجلَّي : فهو توحيد - . * ( وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ) * .